مدونة الدروس والمحاضرات في الّإدارة والاقتصاد : المحاضرة الثانية : تصنيف مناهج البحث العلمي (1)

الجمعة، 30 أكتوبر، 2015

المحاضرة الثانية : تصنيف مناهج البحث العلمي (1)



نتيجة بحث الصور عن مناهج البحث العلميمقدمة
سبق وان عرفنا منهج البحث بأنه (الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العام تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة) ومع ارتباط البحث العلمي بأبعاد زمنية ومكانية متعددة ، وسعيه لتحقيق أهداف مختلفة ، يتطلب بلا شك تعدد في أساليب تطبيقه. ولهذا أصبح هناك مما يسمى فيما بعد بمناهج البحث.

وعليه فإننا نصنف مناهج البحث طبقا لما يلي:
-      البعد الزمني
-      البعد المكاني
-      الهدف من البحث
·      البعد الزمني: تصنف مناهج البحث إلى:
o     المنهج التاريخي: الذي يطبق لدراسة ظاهرة حصلت في الماضي.
o     المنهج الوصفي: الذي يطبق لدراسة ظاهرة معاصرة.
o     المنهج التجريبي: الذي يطبق بغرض التوقع المستقبلي للظاهرة المدروسة.
·      البعد المكاني: وتصنف إلى:
o     البحث الوثائقي: الذي يجري في المكتبة بصورة كيفية.
o     البحث الحقلي: الذي يجري من خلال المعايشة الفعلية.
o     البحث المسحي:  الذي يجري في الميدان.
o     تحليل المحتوى: الذي يجري في المكتبة بصورة كمية.
·      الهدف من البحث: فتصنف طبقا لذلك إلى:
o     البحث الارتباطي: الذي يهدف لتوضيح العلاقة بين متغيرين أو أكثر ومقدارها.
o     البحث السببي المقارن:  الذي يجري لاستنتاج الأسباب الكامنة وراء سلوك معين.
o     البحث التتبعي: الذي يهدف لمعرفة أثر الزمن على استجابة العينة للموقف المطروح.
وفي الواقع ، إن علماء المنهجية لا يعتمدون تصنيفها موحدا، بل أن التصنيفات المتباينة الموجودة تصنيفها اعتباطي غير مبني على أسس متفق عليها من هؤلاء في تصنيفهم لمناهج البحث. بل حتى في التسمية مختلفون ، فبعضهم يسميها مناهج ، وآخر يسميها طرق، وآخر يسميها أنواع او تقنيات. ومن الأمثلة على هذا الخلط في المصطلحات ما يلي:
-     هل وي (1969): أورد تحت عنوان "تصميمات البحث": المسحي، التجريب، الوثائقي، دراسة الحالة، بينما سماها في كتاب آخر "تقنيات البحث".
-     وجنز ومقرات (1963) أورد تحت عنوان "تقنيات البحث" : التاريخي، الوصفي، التحليل، التجريبي، السببي المقارن، الوثائقي، الإحصائي...
-     آري (1972) أورد تحت عنوان "مناهج البحث" : المنهج التجريبي، المنهج السببي المقارن، المنهج التاريخي، المنهج الوصفي.
وهناك من مؤلفي علم المناهج حاول أن يتجنب هذا الاختلاف في المصطلحات ، واكتفى بوصف البحث فيقول: البحث التاريخي، البحث الوصفي، البحث التجريبي.
فنظرا للدراسة الواحدة التي قد تجرى بأكثر من منهج بحث ، وتجمع لها المعلومات بأكثر من أداة ، وتحلل المعلومات بأكثر من طريقة. إضافة إلى ذلك ، تعقد الظاهرة الإنسانية وتداخل العوامل المؤثرة فيها، والتداخل الكبير في مفهوم المصطلحات(منهج، أداة البحث ، طريقة تحليل المعلومات). فقد أصبحت مناهج البحث تصنف كما أشار قود (1941) طبقا لأي من الأمور التالية:
·     الهدف من البحث: المنهج الوصفي، المنهج السببي، المنهج الارتباطي،...إلخ.
·     مكان تطبيق البحث: المنهج الحقلي، المنهج المسحي، دراسة الحالة...إلخ.
·     إمكانية تطبيق النتائج: البحوث الأساسية، البحوث التطبيقية.
·     أداة جمع المعلومات: المنهج الوثائقي، المنهج المسحي، دراسة الحالة...إلخ.
·     نوع المعلومات:المنهج الكمي، المنهج الكيفي.
·     صيغ التفكير: المنهج الاستقرائي ، المنهج الاستنباطي.
·     ضبط المتغيرات: المنهج التجريبي، المنهج شبه التجريبي، المنهج غير التجريبي.
·     مجال تطبيق البحث: منهج البحث التربوي، منهج البحث الجغرافي، منهج البحث في علم النفس، منهج البحث التاريخي، منهج البحث في العلوم الاجتماعية، منهج البحث الاقتصادي، منهج البحث في العلوم الإدارية...إلخ.
ولعدم وجود معيار يمكن أن يحكم بموجبه على تصنيف ما هو "صح" وذاك بأنه "خطأ"، فلا مجال لتقويم أي من هذه التصنيفات المتعددة التي ذكرها علماء المنهجية القدامى وكذا المعاصرين في كتاباتهم المتعددة . و فيما يلي سنقوم بعرض تصنيف مناهج البحث كالتالي:
o     المنهج الوصفي.
o     المنهج التجريبي.
o     المنهج التاريخي.

   i . المنهج الوصفي

مفهوم المنهج الوصفي:

   يعتبر الوصف ركنا أساسيا من أركان البحث العلمي، ومنهجه من أهم المناهج المتبعة فيه، إذ إن الباحث الذي يرغب في الوصول إلى نتائج علمية يعتمد عليها لا بد من أن يحرص على وصف الوضع الراهن للظاهرة، وذلك برصدها وفهم مضمونها والحصول على أوصاف دقيقة وتفصيلية لها بغية الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها والمشكلات التي يدرسها.
لقد بدأ منهج البحث الوصفي عند الغرب في نهاية القرن "الثامن عشر"، ونشط في القرن "التاسع عشر"، ولكن التطور الهام الذي أسهم في تطوير الأسلوب الوصفي في البحث كان في القرن العشرين.
كان الأسلوب الوصفي مرتبطا منذ نشأته بدراسة المشكلات المتعلقة بالمجالات الإنسانية، وما زال الكثير من بحوث هذه المجالات وصفيا أيضا، إذ إنه المنهج الوحيد الممكن لدراسة بعض الموضوعات الإنسانية، كالبحوث السلوكية لعدم تمكن الباحث من إجراء تجارب في مثل هذه الموضوعات.
ويعد الخلاف بين علماء المنهجية في تحديد مفهوم المنهج الوصفي أشد من اختلافهم في تحديد مفهوم أي منهج آخر، وذلك بسبب عدم اتفاقهم أساسا على الهدف الذي يحققه المنهج الوصفي: هل يؤثر مجرد وصف للظاهرة المدروسة؟ أم يتجاوز الوصف على توضيح العلاقة ومقدارها؟ أما محاولة اكتشاف الأسباب الكامنة وراء الظاهرة.
وهذا الاختلاف في تحديد مفهوم المنهج الوصفي أدى إلى اختلاف أخر اوسع منه، اختلاف حول عدد المناهج التي ترتبط بظاهرة معاصرة مثل: المنهج الحقلي، المنهج المسحي، المنهج السببي المقارن، المنهج الارتباطي، المنهج الوثائقي، تحليل المحتوى، المنهج التتبعي .
وهل تلك هي مناهج قائمة بذاتها؟ وإذا كانت كذلك، فكيف نفرق بينها وبين المنهج الوصفي، خاصة وإنها تطبق جميعا عند دراسة الظاهرة المعاصرة؟ أم أنها فروع المنهج الوصفي وأساليب مختلفة لتطبيقه؟.
وللخروج من الخلاف، يمكننا ان نقول : أن كل منهج يرتبط بظاهرة معاصرة بقصد وصفها وتفسيرها بعد منهجا وصفيا. بينما المنهج المرتبط بالماضي فهو منهج تاريخي. أما المنهج الذي يرتبط بالتوقع المستقبلي للظاهرة المدروسة فهو منهج تجريبي.
وبناء على ما سبق يصبح المنهج الوصفي أشبه ما يكون باطار عام تقع تحته كل البحوث التي:
-     تصف الظاهرة فقط (البحث المسحي).
-     توضح العلاقة ومقدارها (البحث الارتباطي).
-     تهدف لاكتشاف الأسباب الكامنة وراء سلوك معين من معطيات سابقة (البحث السببي المقارن).
سواء أجريت البحوث في:
·     الحقل والميدان بواسطة:
-     الملاحظة المباشرة ومعايشة الباحث الفعلية (البحث الحقلي).
-     استجواب الباحث لمجتمع البحث او لعينة مملة له (البحث المسحي).
·     أو أجريت في المكتبة بواسطة:
-     دراسة الوثائق دراسة كيفية (البحث الوثائقي)
-     دراسة الوثائق دراسة كمية (تحليل المحتوى)
وسواء أجريت تلك البحوث في:
-     مرة واحدة (البحث المستعرض).
-     أكثر من مرة (البحث التتبعي).
وفيما يلي سنتناول الحديث عن:
§      البحث المسحي.
§      البحث التتبعي.
§      البحث الوثائقي.
§      البحث الارتباطي.
§      البحث السببي المقارن.
§      البحث الحقلي.
§      تحليل المحتوي.

1. البحث المسحي.
مفهوم البحث المسحي: ويسمى كذلك عند بعض علماء المنهجية البحث الوصفي.
وهو ذلك النوع من البحوث يتم بواسطة استجواب جميع أفراد مجتمع البحث او عينة كبيرة منهم، وذلك بهدف وصف الظاهرة المدروسة من حيث طبيعتها ودرجة وجودها فقط، دون ان يتجاوز ذلك إلى دراسة العلاقة او استنتاج الأسباب مثلا.
ويتميز البحث المسحي بالخصائص والميزات التالية:
-     البحث المسحي يمكن تطبيقه على مجموعة واحدة ، ويمكن تطبيقه على مجموعتين . عكس ألارتباطي الذي لا يمكن تطبيقه إلا على مجموعة واحدة فقط. أما البحث السببي المقارن فلا بد من تطبيقه على مجموعتين (هذا من ناحية الخطوات الإجرائية).
-     البحث المسحي يهدف أساسا لوصف الواقع فقط ، وتقرير الوضع الراهن . بينما البحث ألارتباطي يهدف أساسا لمعرفة العلاقة. أما البحث السببي المقارن فيهدف إلى اكتشاف الأسباب الكامنة وراء سلوك معين من خلال معطيات سابقة (هذا من حيث الأهداف).
-     يختلف المسح عن البحث التاريخي بعامل الزمن، في الوقت الذي يهتم التاريخي بالماضي يهتم المسح بالحاضر.
-     البحث المسحي يتم بواسطة استجواب الفراد بصورة مباشرة (المقابلة)، او بصورة غير مباشرة (الاستبيان) بينما البحث الوثائقي يتم بواسطة استنتاج الدلالات والبراهين على إجابة أسئلة البحث من الوثائق المنشورة وغير المنشورة، المكتوبة او المصورة...إلخ.
-     كما لا يهدف البحث المسحي اطلاقا لمعرفة التغير الذي يحدث ويطرأ على استجابة أفراد العينة نتيجة لعامل الزمن، كما هو الحال في البحث التتبعي.
-     يختلف المسح عن دراسة الحالة بالعمق والسعة ، فدراسة الحالة أعمق والمسح أوسع.
-     يزود المسح الباحث بمعلومات تمكنه من التعليل والتفسير واتخاذ القرارات ، ويكشف عن العلاقات.
-     المسح يجري على الطبيعة وليس في ظروف مخبرية، وعلى نطاق واسع أو نطاق ضيق.
-     كذلك يطبق في البحث المسحي نوع من المسح اسمه (المسح العام) الذي يتناول مجتمع البحث او عينة كبيرة منه بهدف تشخيص واقعها ووصفه.

أمثلة للبحوث المسحية:
·     دراسة مقارنة لقسمين من الأقسام العلمية في جامعة ما من حيث دور أعضاء هيئة التدريس فيها في البحث العلمي وفي خدمة المجتمع.
·     المسوح الديمغرافية.
·     مسوح السوق.
·     المسوح الصناعية.
·     المسوح الخاصة بتحديد الموارد الاقتصادية لدولة من الدول او لقطاع من القطاعات الاقتصادية او إلى أي وحدة اقتصادية ، وتحديد المقومات والخصائص الاقتصادية.
·     دراسة أوجه الشبه والاختلاف بين مختلف الظواهر الاقتصادية.
·     دراسة اوجه الشبه والاختلاف بين الأنماط المستهلك الرئيسة للسلوك في مجتمعات اقتصادية: سلوك المنتج، سلوك المستهلك.
·     دراسة النماذج المختلفة من التنظيمات لمجتمعات مختلفة مثل التنظيمات الصناعية، تنظيم البنوك، اجهزة التنطيط...إلخ.

متى يطبق البحث المسحي؟
يطبق البحث المسحي لتحقيق واحد او اكثر من الأغراض التالية:
·     معرفة بعض الحقائق التفصيلية عن واقع الظاهرة المدروسة بهدف تقديم وصف شامل وتشخيص دقيق.
·     تحديد المشكلات او تقديم أدلة لتبرهن على سلوكيات واقعية واوضاع راهنة.
·     إجراء مقارنات بين واقعين او اكثر.
·     إصدار أحكام تقويمية على واقع معين.
·     تحليل تجارب معينة بهدف الاستفادة منها عند اتخاذ قرار بشأن أمور مشابهة لها.
فتعدد الأغراض للبحث المسحي تلك، جعلته يطبق كثيرا في البحوث السلوكية. فهو لا يقتصر على جمع البيانات وتبويبها، وإنما يمضي إلى ما هو أبعد من ذلك ، لأنه يتضمن قدرا من التفسير لهذه البيانات ، فقد يقترن الوصف بالمقارنة ويستخدم فيه التفسير. ومع ذلك فإن تعدد اهداف البحث المسحي المذكورة آنفا لا يعني التداخل مطلقا مع اهداف الأنواع الأخرى كالارتباطي والسببي المقارن إلا إذا قصد الباحث ذلك.
فقد يكون للبحث هدفين معا: هدف الوصف ، وهدف توضيح العلاقة. ففي هذه الحالة يلزمه تطبيق الخطوات الإجرائية للنوعين معا (البحث المسحي، البحث الارتباطي). ومثال ذلك: قيد يقوم باحث بدراسة مقارنة للدور الذي يقوم به أعضاء هيئة التدريس في قسمين علميين نحو البحث العلمي، وخدمة المجتمع ، وذلك بهدف:
·     معرفة وتشخيص الدور الحقيقي الذي يقوم به الأعضاء في هذين المجالين، ليتسنى له ذلك مقارنتهما (البحث المسحي).
·     معرفة ما إذا كان ثمة علاقة بين زيادة النصاب التدريسي لعضو هيئة التدريس، وبين مدى مشاركته في هذين المجالين (البحث الارتباطي).
فالباحث هنا لا يطبق البحث المسحي فقط، إنما يطبق معه أيضا البحث الارتباطي.

كيف يطبق البحث المسحي؟
يطبق البحث المسحي طبقا لخطوات إعداد البحث وهي:
‌أ-    توضيح ماهية المشكلة المراد دراستها توضيحيا.
1.  يهيئ ذهن القارئ للشعور بوجود المشكلة (التمهيد للمشكلة).
2.  يحدد المشكلة، ويحصر التساؤلات التي يحاول البحث الإجابة عنها. أي يجيب على سؤال (ماذا) (تحديد المشكلة وأسئلة البحث).
3.  يجيب على سؤال (لماذا) (أهداف البحث).
4.  يؤكد دور البحث في الإضافة العلمية أو حل مشكلة يواجهها المجتمع (أهمية البحث).
5.  يشرح الإطار النظري الذي تُدرس المشكلة من خلاله (الإطار النظري).
6.  يبرز الحدود المكانية والزمنية والموضوعية لمشكلة البحث (حدود البحث).
7.  يكشف عن الجوانب التي لا يستطيع الباحث بحكم الطبيعة الإنسانية - للباحث والمبحوث معا - ان يحكم بصحتها أو خطئها (قصور البحث).
8.  يحدد المدلول الإجرائي للمصطلحات المهمة التي تتكون منها مشكلة البحث (مصطلحات البحث).
‌ب-    مراجعة الدراسات السابقة: فحتى يبدأ الباحث مما انتهى إليه غيره، لا بد له من مراجعة المحاولات البحثية السابقة إن كانت هناك محاولات ذات ارتباط وثيق وصلة قوية بمشكلة البحث ، بمجملها أو كانت من أحد جوانبها عبر الخطوات التالية:
§      تحديد جوانب المشكلة.
§      وضع قائمة بالمصطلحات التي تصف المشكلة.
§      مراجعة المصادر المستخدمة فيها وأماكن وجودها.
§      القرارة وتسجيل المعلومات.
§      إعدادها في بطاقات وتبويب البطاقات
‌ج-     توضيح كيفية تصميم البحث وتحديد خطواته الإجرائية: فحتى يجيب الباحث على سؤال (كيف) (أجري البحث) يتحتم عليه ان يبين ما يلي:
§      مجتمع البحث الذي سوف تعمم عليه نتائج البحث.
§      عينة البحث وطريقة اختيارها.
§      أداة جمع المعلومات (الاستبيان او المقابلة) وكيفية تصميمها.
§      الأسلوب الذي تم تطبيقه في جمع المعلومات.
§      الأسلوب الذي تم تطبيقه لتحليل المعلومات.
‌د-       تحليل المعلومات وتفسيرها: بعد التأكد من صحة المعلومات، وتبويبها، ثم تفريغها طبقا لأسئلة البحث تأتي خطوة الإخضاع للمعالجة الإحصائية (التحليل الكمي للمعلومات)، ثم القيام بتفسيرها وصولا إلى الاستنتاجات التي توصل إليها الباحث حول أسئلة البحث.
هـ - سرد النتائج والتوصيات ، وتشير إلى:
§      ما توصل إليه من نتائج حول أسئلة البحث.
§      ما يقترحه من توصيات تساعد على حل المشكلة.
§      ما يقترحه من بحوث تساهم في تكامل المعرفة وتقديم حلول علمية في مجال بحثه.


2. البحث الوثائقي.

مفهومه: هو الجمع المتأني والدقيق للسجلات والوثائق المتوفرة ذات العلاقة بموضوع مشكلة البحث، ومن ثم التحليل الشامل لمحتوياتها بهدف استنتاج ما يتصل بمشكلة البحث من أدلة وبراهين تبرهن على إجابة أسئلة البحث.
أمثلة للبحوث الوثائقية:
·     اتجاهات عمل المرأة من خلال واقع عملها . فالباحث هنا سوف يقوم بجمع المعلومات التي تشمل على أعداد النساء العاملات في الجزائر حسب المجالات المختلفة التي يعملن بها، ومن ثم يقوم بنقدها ، أي التأكد من صحتها ، ثم يستنتج منها الأدلة والبراهين التي تجيب على أسئلة البحث.
·     لماذا ينتقل المدرس إلى العمل الإداري في المدرسة؟. فالباحث هنا يقوم بجمع الوثائق التالية:
§      طلبات النقل التي تقدم بها المدرسون
§      نظام التدريس من حيث:/ ساعات العمل، الإجازات، الرواتب،....إلخ.
§      نظام العمل الإداري من حيث ساعات العمل، الإجازات، الرواتب.
§      الكتب والبحوث التي تناولت مهنة التدريس.
§      أراء ووجهات نظر المدرسين التي يدلون بها من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
بعد عملية النقد والتأكد من صحة الوثائق وصحة محتوياتها تستنتج الأدلة والبراهين التي تجيب على سؤال البحث.

متى يطبق البحث الوثائقي؟
 يطبق الباحث الوثائقي لتحقيق هدف أو أكثر من الأهداف التالية:
§      وصف ظاهرة.
§      توضيح العلاقة ومقدارها.
§      استنتاج الأسباب الكامنة وراء سلوك معين.
§      معرفة الأثر الذي يحدث بفعل عامل الزمن على استجابة أفراد العينة.
فكل هدف من الأهداف السابقة يتحقق أساسا بواسطة تطبيق نوع مستقل من انواع المنهج الوصفي، كما انه يتحقق لواحد او اكثر منها بواسطة البحث الوثائقي ، لأنه أساسا يعتمد على التحليل الكيفي للوثائق بغرض استخراج الأدلة والبراهين التي تبرهن على ما يراد منها، سواء بالوصف فقط او بتوضيح العلاقة بين متغيرين او...إلخ.
ويوجد فرق وحيد في تحقيق توضيح العلاقة مثلا بين البحث الوثائقي والبحث الارتباطي، أن البحث الوثائقي يبرهن على وجود العلاقة او عدمه بأدلة وبراهين وثائقية . أما البحث الارتباطي فيبرهن على ذلك بأدلة إحصائية (معامل الارتباط).
كيف يطبق البحث الوثائقي:
تتشابه خطوات البحث الوثائقي مع خطوات المنهج التاريخي تماما والفرق الوحيد بينهما:
§      أن خطوات البحث الوثائقي تطبق على مصادر معاصرة أساسية وثانوية.
§      أن خطوات البحث التاريخي تطبق على مصادر تاريخية (ماضي) أساسية وثانوية.
وتتمثل خطوات البحث الوثائقي فيما يلي:
التمهيد للمشكلة.               فروض البحث.
أهمية البحث.                  قصور البحث.
مصطلحات البحث.           تعريف المشكلة وتحديد أسئلة البحث.
أهداف البحث.                الإطار النظري
حدود البحث .                الدراسات السابقة.
بعد ذلك كله يبدأ بتطبيق الخطوات التالية:
§      تحديد مصادر البحث الأساسية والثانوية (كتب، بحوث، دوريات، وثائق، سجلات، إحصاءات رسمية، تقارير ...إلخ).
§      تقويم مصادر البحث: من خلال التأكد من صحة المصدر (النقد الخارجي)، وصحة محتوياته (النقد الداخلي) حتى لا يستخرج أدلة أو براهين من مصادر مكذوبة او معلومات خاطئة.
§      تحليل المعلومات: للإجابة على أسئلة البحث، وهي صلب العملية البحثية.
§      ملخص البحث وعرض النتائج والتوصيات
1.   ملخص البحث، ويشير فيه إلى ماذا بحث؟ ولماذا بحثه؟ وكيف بحثه؟ وماذا توصل إليه؟
2.   نتائج البحث: طبقا لأسئلة البحث.
3.   توصيات البحث: متأكدا أنها ذات وثيقة بنتائج البحث، وأنها إجرائية يمكن الأخذ بها.
4.   توصيات لبحوث مستقبلية: متذكرا ان يعض الباحثين من بعده سوف يختارون منها مشكلات بحثية يقومون بدراستها.
 3- المنهج الوصفي "الحقلي"
مفهوم البحث الحقلي:
         هو أسلوب منظم للبحث معاصر جدا، كان يطبق لتحقيق اهداف أساسية فقط ويجري بواسطة شخص واحد (ملاحظ بالمشاركة)، ولكنه الآن أصبح أيضا يطبق لتحقيق أهداف تطبيقية، ويجري بواسطة فريق بحث.
وتطبيق البحوث الحلقية على الظاهرة الإنسانية اقتضته ضرورة تتمثل في عجز مناهج البحث الأخرى - التي صممت في الأصل لدراسة الظواهر الطبيعية - عن القدرة للتوصل إلى قياس دقيق وصحيح للظاهرة الإنسانية، وكذلك اقتضاه ما يكتنف الإحصاء وتعميم نتائجه من عيوب.
ويمكن تعريف البحث الحقلي بانه (منهج وصف الواقع كما هو تماما واستنتاج الدلالات والبراهين من وقائع مشاهدة).
تعريف آخر: (هو ذلك النوع من البحوث التي يتم إجراؤها بواقع طبيعي غير متكلف ، وبواسطة معايشة الباحث الفعلية (الملاحظة بالمشاركة) لجميع وقائع السلوك في الحقل ، ودونما أي نوع من الضبط المسبق او قصر لمتغيرات بعينها دون الأخرى في البحث).
أي ان التجارب في الحقل ليست بحثا حقليا، لما يتطلب ذلك النوع من ضبط مسبق للمتغيرات مما يجعل الدراسة لا تستهدف الواقع الحقيقي وإنما تستهدف واقع متكلف.
وهذا المفهوم الأخير للبحث الحقلي يؤكد اتصافه بـ:
§      عدم اليقين (لا يخضع لضبط مسبق، وطبيعته كيفية لا كمية)
§      تعدد مصادر المعلومات (الملاحظة، الوثائق، المقابلات).
§      القدرة على اكتشاف الظواهر الخفية (السلوك العفوي).

متى يطبق البحث الحقلي؟
 يطبق البحث الحقلي عندما يكون الهدف من البحث وصف الواقع كما هو تماما من خلال ملاحظة الباحث الناتجة عن مشاركته الفعلية للأنشطة والوقائع المختلفة التي تحدث في الحقل. وباختصار يمكن القول ان البحث الحقلي يطبق عندما يكون الهدف من البحث معرفة الإجابة عن الأسئلة التالية بواسطة الملاحظة بالمشاركة.
§      ماذا يحدث في الحقل؟
§      ما تعني (الوقائع التي تحدث في الحقل) فلا بد من إدراكها وفهمها بشكل دقيق.
§      ما المعاني المقصودة محليا في الحقل لضروب السلوك المختلفة؟
§      هل هناك تناسق بين ما يحدث بالحقل وبين ما يحدث بالبيئة المحيطة بـ (المجتمع)؟
§      كيف يختلف عرض وتنظيم ما يحدث في الحقل عما يحدث في مكان آخر او وقت آخر؟.

كيف يطبق البحث الحقلي؟
لا يفرض الفروض كما هي في مناهج البحث الأخرى، بل عليه ان يتخلى تماما عن كل ما يمكن ان يجعل ملاحظته في الحقل متحيزة لتبرير أمر دون غيره. وتكون الفروض بعد معايشة الباحث الفعلية للأنماط السلوكية في الحقل.
أنماط الخطوات للبحث الحقلي فتتمثل في الآتي:
1.   تحديد مجال البحث: كأن يكون إدارة بنك خاص مثلا.
2.   تحديد حقل البحث: كأن يختار بنكا خاصا محددا مثلا.
3.   التهيئة للدخول في الحقل كأن يقوم بـ:
-      التعرف على الحقل والعاملين فيه ليطمئن من صلاحيته لتحقيق أهداف البحث.
-      الإفصاح عن موضوع البحث وكيفية إجرائه، وعن هوية الباحث لدى المسؤولين عن الحقل ليؤذن بإجراء البحث بالشكل المطلوب، ويسمح له بالمعايشة الفعلية لجميع الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية التي تتم بالحقل.
-      إقامة علاقات ودية مع العاملين في الحقل.
4.   تصميم البحث: نظرا لأن الباحث لن يستطيع معايشة كل الأفراد في كل الأوقات وفي كل مكان.... فيلجأ إلى اختيار عينات تمثل الأفراد، الوقت، المواقع، الظواهر...إلخ.
5.   جمع المعلومات وذلك باتباع:
-      الملاحظة الدقيقة والشاملة للأفراد وانشطتهم المختلفة.
-      الاستماع لكل ما يفيد.
-      الحوار والدخول فيما يمكن الدخول فيه من مناقشات ومقابلة الأفراد.
-      الحرص على اقتناء ما له صلة بالحقل من وثائق وسجلات او منشورات وادلة وصور...إلخ.
-      التسجيل الشامل لجمع ما يلاحظه او يسمعه بمذكرات يومية بما يتوافق مع الأيام التي يقيمها مع الحقل.
6.   تفريغ المعلومات من المذكرات الحقلية إلى معلومات بحثية، أي إعادة كتابتها حسب خطة محددة وذات عناصر واضحة (يمكن ان يكون التفريغ يوميا).
7.   تحليل المعلومات تحليلا كيفيا موضحا الأدلة والبراهين التي يستدل بها على وصف أمر او تشخيص.
     8.  سرد ما توصل إليه الباحث من نتائج استنتجها بعد فهمه الجديد للحقل نتيجة للمعايشة الفعلية لأنشطته وأفراده.             ...............يتبع...............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

آخر الموضوعات